محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

787

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

ذنب المسئ لجودة لسانه ، واستوجب الذّنب البريء لسوء بيانه . قال الرّشيد للفضل يوما : كذبت ! فقال الفضل : وجه الكذوب لا يقابلك ، ولسانه لا يخاطبك . فوصله ، وقال : كذبني ، فوصلته لحسن جوابه . ومر رجل بأبي بكر ، ومعه ثوب ، فقال : « أتبيع الثّوب ؟ فقال : لا ، عافاك اللّه « 1 » ، [ قال : لقد علّمتم لو تتعلّمون ! قل : لا ، وعافاك اللّه ] . وسأل عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه رجلا عن شيء ، فقال : اللّه أعلم ، فقال عمر رضي اللّه عنه : قد شقينا إن كنّا لا نعلم أنّ اللّه يعلم ، إذا سئل أحدكم عمّا لا يعلم ، فليقل : لا أدري ! ! فصل وإنّ من آداب البلاغة ، وآلات الخطابة أن يكون رابط الجاش « 2 » ، ساكن الجوارح ، قليل اللّحظ ، متخيّر اللّفظ ، لا يخاطب سيّد الأمّة بخطاب الأمّة ، ولا الملوك بكلام السّوقة « 3 » ، وأن يكون ذاكرا لما عقد عليه كلامه ، ويكون تصفّحه لمصادره كتصفّحه لموارده كما قال : عليم بتأويل الكلام ملقّن * ذكور لما سدّاه أوّل أوّلا « 4 » وليس شيء أنفع في البلاغة بعد تحصيل أدواتها من حفظ كلام البلغاء ، وتناسيه حتّى لا تبقى منه إلّا معان متوّهمة ، وألفاظ مبدّدة ، فإذا رام تأليفها ، قامت منه صور أخر .

--> ( 1 ) الكلام على هذه الصورة لا معنى له ، وهو مبتور في المخطوطة ، وقد استكملت الساقط عن ( العقد 3 / 6 ) ، والخبر فيه . ( 2 ) يقال : هو رابط الجأش ؛ أي : ثابت عن الشدائد ( تاج العروس : جأش ) . ( 3 ) السّوقة : الرّعيّة وأوساط الناس . والعبارات من أول الفصل إلى هنا في ( عيون الأخبار 2 / 173 ) مع اختلاف يسير . ( 4 ) الملقّن : الفهيم المتمكّن من كلامه . وسدّى أصله في الثّياب ، يمدّ الحائك سداه ، وهي خلاف اللّحمة وما يمدّ طولا في النّسيج ، الواحدة سداة . وسّدى الكلام هنا : ألّفه وصاغه انظر ( تاج العروس : لقن سدى ) .